الشيخ محمد رضا مهدوي كني

236

البداية في الأخلاق العملية

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ، أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ « 1 » . وتحدث القرآن الكريم عن موسى حين توجهه إلى « مدين » قائلا : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ « 2 » . ثم قال القرآن بعد ذلك : فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ، فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 3 » . وطلبت احدى بنات شعيب من أبيها قائلة : . . . يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ « 4 » . وهكذا نرى كيف وصف اللّه تعالى بهذه الآيات أنبياءه ورسله بالأمانة ، مما يكشف لنا عن أهمية هذه الخصلة وسموها . ولذلك يأمر القرآن الكريم الناس بالاقتداء بالأنبياء والاتصاف مثلهم بصفة الأمانة ، وأداء الأمانات إلى أهلها قائلا : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . . « 5 » . الأمانة من وجهة نظر الأحاديث وانها علامة الايمان أكدت الأحاديث وبشكل كبير على الأمانة لما لها من أهمية في حياة المسلم إلى درجة ان الرسول محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :

--> ( 1 ) الدخان / 17 و 18 . ( 2 ) القصص / 23 و 24 . ( 3 ) القصص / 25 . ( 4 ) القصص / 26 . ( 5 ) النساء / 58 .